الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

104

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

والخوف من اللّه وحده . [ 41 ] - وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من القرآن مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ من الكتب الإلهية ، لنزوله حسب ما نعت فيها ، أو مطابقا لها في الدعاء إلى التوحيد ، والإقرار بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والأمر بالعبادة ، وغير ذلك وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ « أوّل » أفعل ، لا فعل له ، قيل : من « آل » وأصله « أءول » قلبت الهمزة واوا وأدغمت . « 1 » وأخبر به عن الجمع بتقدير : فريق ، أو : لا يكن كلّ واحد منكم أول كافر به . ونهيهم عن السبق في الكفر - وقد سبقهم مشركو قريش - أريد به : التّعريض بأنّ الواجب أن يكونوا أوّل من يؤمن به ؛ لمعرفتهم بنعته ، وتبشيرهم بمن أوحى اليه واستفتاحهم به . أو : أوّل كافر به من أهل الكتاب ، أو : ممن كفر بما معه لكفره بمصدّقه ، فضمير « به » ل « ما » وَلا تَشْتَرُوا : تستبدلوا بِآياتِي بالإيمان بها ثَمَناً قَلِيلًا هو الرئاسة التي كانت لهم في قومهم ، وكانوا ينالون بها الهدايا منهم والرشا على تحريفهم الحق وكتمانه . خافوا فواتها لو اتّبعوا الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاستبدلوها به . « 2 » وحظوظ الدّنيا الفانية - وإن جلّت - قليلة بالنّسبة إلى حظوظ الآخرة الباقية وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ باتباع الحقّ ومجانبة غيره . [ 42 ] - وَلا تَلْبِسُوا : لا تخلطوا الْحَقَّ المنزل بِالْباطِلِ الذي تفترونه وتكتبونه حتى لا يميّز « 3 » بينهما وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ نعت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإنكار وجوده في التّوراة ، أو : محوه منها . جزم عطفا على « تلبسوا » أو نصب بإضمار « أن » . والواو للجمع ، أي : لا تجمعوا لبس الحقّ بالباطل وكتمانه وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ

--> ( 1 ) كذا ذكره الراغب الاصفهاني في المفردات « أول » . ( 2 ) في « ج » : فاستبدلوا به حظوظ الدنيا . ( 3 ) في « ب » : لا يتميّز .